أحمد بن محمد ابن عربشاه

291

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

أكبرهم أبو الحسن علي بن بويه ، الملقب بعماد الدولة . وكان في السلطنة ذا جولة وصولة . ولما انتهت أيام خموله واتصل بالسعد أسباب وصوله ، حل ركابه بشيراز وصعد إلى حقيقة الملك من المجاز ، ووفدت عليه الوفود وأحاطت به جموع الجنود ، وطالبه أهل المراتب بالرواتب ، والروامك بالجوامك « 1 » ، والرفاق بالإنفاق ، والأجناد بالأرفاد ، وأرباب الولايات بالخلع والجرايات ، وأصحاب الإقامات بالنفقات والإنعامات ، ولم يكن في خزائنه من ظاهر المال وباطنه ، ولا في ذخائره من ظاهر الرفد وضمائر ما يسد رمقهم ويرد شرقهم ، فتراكمت همومه وتصادمت غمومه ، وتوالت أفكاره وتجاذب به من بحر الحيرة در دوره وتياره ؛ لأن أمره كان في مباديه وليل سعده في هواديه ، وقد قصرت عن طول الطول أياديه ، وأشرف أمره على الاختلال ، وملكه على الاضمحلال ، ووقع في يوم لا بيع فيه ولا خلال فدخل إلى مكان خال وهو مشغول البال فاستلقى فيه على ظهره وغرق في بحار فكره . فبينما هو يلاحظ السقوف ، وأفكاره بين تردد ووقوف ، وإذا بحية عظيمة بجثة جسيمة من السقف خرجت ودرجت وفي مكان آخر ولجت ، فوثب واقفا ورقب خائفا لئلا تسقط عليه ويصل أذاها إليه ، ودعا الفراشين وجماعة فتاشين بمعاول النباشين ، وأمرهم بنصب السلم والفحص عن الأرقم « 2 » ، وتتبع آثارها وإطفاء شرارها فصعدوا الحيطان وحفروا ذلك المكان ، وخرقوا سقفه ، فانفتحت لهم غرفة كانت مخبا لمن تقدمه وضع فيها ديناره ودرهمه ، وفيها عدة صناديق محكمات التوفيق والمعاليق ، فأطلعوه

--> ( 1 ) الروامق : القائمين على خدمة الدولة . والجوامق : مرتب خدام الدولة من العسكرية والمماليك . ( 2 ) الثعبان .